“ابك يا كابيلو.. الجزائر في الدور الثاني”

27 يونيو, 2014 10:00 م

25 0

عاش المنتخب الوطني لكرة القدم، أول أمس، أسعد أيامه، بعد تأهله إلى الدور ثمن النهائي لكأس العالم، وهو التأهل الذي سيبقى راسخا في أذهان الجميع وخاصة اللاعبين الذين شاهدناهم أمام روسيا بقلب واحد وبروح واحدة، من أجل كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة الجزائرية، وما أدراك ما هذه الصفحة التي شارك في كتابتها الجميع، وهو ما أكده أغلبية العناصر الوطنية التي تحدثت لـ”الخبر” بعد هذا الإنجاز.

بعد إعلان الحكم التركي كونيت كاكير، عن نهاية مباراة الجزائر أمام روسيا، انفجرت حناجر اللاعبين مرددين “الله أكبر الجزائر تتأهل إلى الدور الثاني من المونديال”، وامتزجت فرحتهم بفرحة الأنصار والوفد الإعلامي المتواجد هنا بالبرازيل، حيث ذرف العديد منهم الدموع، بمن فيهم رئيس الفاف محمد روراوة الذي عانق المدرب الوطني وحيد حاليلوزيتش، في مشهد تاريخي سبق لهذا الثنائي وأن عاشه في مباراة بوركينافاسو الأخيرة بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، لكن مشهد أول أمس كان سابقة في تاريخ الكرة الجزائرية، كما عبر عنه رئيس الاتحادية محمد روراوة الذي قال: “الحمد لله، كسبنا الرهان ونحن الآن في الدور الثاني من المونديال”، قبل أن يضيف: “أشكر الله على أنني شاركت في هذا الإنجاز رفقة جميع المسؤولين في البلد بداية من رئيس الجمهورية ووصولا إلى الشعب الجزائري الذي لم نخيبه”.

من جهته، بدا المدرب الوطني وحيد حاليلوزيتش الذي رقص في فندق بيستانا بكوريتيبا، على أنغام “وان، تو، ثري، فيفا لالجيري”، أسعد شخص بعد نهاية المقابلة، إلى درجة أنه كان شارد البال، خلال الندوة الصحفية التي عقدها بقاعة الصحافة بملعب أرينا دا بيسكادا، عندما طرح عليه أحد الصحفيين الكوريين سؤالا، إلى درجة أنه رد عليه: “سامحني، لم أسمع السؤال إطلاقا، فلست معكم الآن، فأنا شارد البال”.

هذه الحادثة الطريفة ترجمت بالفعل مشاعر حاليلوزيتش بعد التأهل، وهو ما قاله صراحة: “الآن، الشعب الجزائري سيدرك ما قمنا به من عمل خلال ثلاث سنوات كاملة”، مضيفا “لا يمكن وصف مشاعري، فالمنتخب اليوم مثل أحسن تمثيل البلد والعرب، وحتى أنني فخور لأنني جلبت الفرحة حتى لشعبي البوسني والكرواتي”.

حاليلوزيتش الذي رفض التطرق إلى موضوع بقائه على رأس العارضة الفنية للمنتخب بعد المونديال من عدمه، أثنى كثيرا على مجهودات لاعبيه، قائلا: “كنت أتوقع أن نسجل هدف التعادل في لحظة من لحظات المقابلة، لكنني لم أتوقع إطلاقا أن يصمد اللاعبون إلى آخر ثانية من المقابلة، فهذا أمر لا يصدق لأنهم بذلوا مجهودات خارقة وأدوا مباراة بطولية بأتم معنى الكلمة”.

أما اللاعبون فحدث ولا حرج، فمنهم من أغمي عليه كفغولي من شدة التعب، ومنهم من ذرف الدموع ومنهم من رقص ومنهم من صرخ، وهي كلها مشاعر فرحة لم يسبق للاعبين أن عايشوها من قبل طيلة مشوارهم الكروي، وهو ما قاله نبيل بن طالب لاعب توتنهام الإنجليزي: “لا أصدق ما يحدث لي، هل أعيش حلما أم حقيقة، الجزائر في الدور الثاني من المونديال.. وأنا أشارك في هذا الإنجاز لا أصدق”.

مجيد بوڤرة، وبالرغم من أنه لم يلعب المقابلة لأسباب تقنية، وبالرغم أيضا من أنه عاش لحظات التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا وموقعة “أم درمان”، إلا أنه بدا أسعد شخص في الوجود، قائلا: “صحيح أنني عشت فرحة أم درمان، لكن أن أشارك في تحقيق هدف التأهل إلى الدور الثاني من المونديال، بعد أن عجزت الأجيال السابقة عن تحقيقه، فهذا أمر سيبقى راسخا في ذهني مدى الحياة”. سفير تايدر، لاعب الإنتر الإيطالي، وبالرغم من أنه بقي في كرسي الاحتياط، إلا أنه قال: “الحمد لله.. الجزائر في الدور الثاني، فلا يهم إن شاركت في المقابلة أو لا، فالمهم هو أننا حققنا التأهل”. نفس التصريح أدلى به العربي هلال سوداني وكذا ياسين براهيمي وإسلام سليماني الذي عجز عن التعبير، مكتفيا بالقول: “أسجل هدف التعادل الذي يقود الجزائر إلى الدور الثاني، أختار كأحسن لاعب في المقابلة للمرة الثانية بعد مباراة كوريا الجنوبية.. كلها أمور أعتقد أنها حلم وليست حقيقة”، قبل أن يضيف بتواضع كبير: “ليس سليماني من سجل الهدف، بل الجميع سجل هدف التأهل، وهو ما كنا نصبو إليه منذ مونديال 82”.

ومهما قيل عن أجواء الفرحة التي عشناها نحن هنا بالبرازيل مع المنتخب الوطني والأنصار المتواجدين هنا، ومهما قيل عن الأجواء التي رسمها الشعب الجزائري، فإن الأكيد أن هذا الإنجاز سيبقى راسخا لدى كل جزائري وجزائرية، لأنه تحقق بفضل لاعبين شباب، برهنوا أول أمس أنهم قادرون على تمثيل الألوان الوطنية، من خلال كفاحهم فوق أرضية ميدان كارثية وأمام تشكيلة روسية، قادها التقني المحنك فابيو كابيلو الذي لم يجد تبريرات لإخفاق منتخبه إلاّ بالقول: “أشعة اللّيزر هي التي كانت سببا في دفعنا إلى العودة إلى الديار”.

مصدر: elkhabar.com

إلى صفحة الفئة

Loading...