يوم تاريخيّ وأنصار الخضر تحدّوا التعب وصنعوا ملحمة لن تنساها بورتو أليغري

24 يونيو, 2014 12:51 ص

16 0

كما سبق وأن أشرنا إليه في العدد الفارط، فقد أخلطت البرمجة العشوائية حساب عدد كبير من الأنصار وقد فضل بعضهم عدم التنقل إلى بورتو أليغري، وبخصوص المقاطعين فقد كان راجعا لكبر سن بعضهم وعدم قدرته على قطع مسافات طويلة طيلة الليلة أما البعض الآخر فقد قاطع بسبب تذمره من طريقة تغيير موعد الرحلة.

أما بعض المناصرين الذين التقينا بهم فقد فضلوا عدم التنقل في العاشرة والنصف ليلا وفضّلوا التنقل فيما بعد في سيارات أجرة وهذا لأخذ القسط الكافي من الراحة، وقد وصلوا قبل موعد المقابلة وعادوا إلى كومبوريو بعد اللقاء في حافلات الأنصار.

انطلقت حافلات الأنصار في الحادية عشرة ليلا باتجاه بورتو أليغري وقطعت مسافة تفوق 500 كيلومتر وتوقفت في منتصف الطريق في الساعة الرابعة صباحا ليتناول الأنصار فطورهم ثم واصلوا الرحلة، كما أن أغلب الأنصار لم يستطيعوا النوم في الحافلات إلا البعض وبقوا مستيقظين لأكثر من 24 ساعة إلى غاية نهاية اللقاء والعودة إلى كومبوريو.

بعد قطعها لحوالي ثماني ساعات كاملة في الطريق وصلت حافلات أنصار الخضر إلى بورتو أليغري، وتوقفت أمام حظيرة التسلية البعيدة عن الملعب ببضعة كيلومترات صغيرة، وكانت أغلب المحلات مغلقة وبقي الأنصار يتبادلون أطراف الحديث عن اللقاء.

بعد وصولهم إلى بورتو أليغري انطلق أنصار الخضر في صنع الأجواء المميزة التي لا يعرف سرها غيرهم، وهذا منذ الصباح الباكر مما جعل سكان المدينة لا يفهمون شيئا ما جعلهم يستيقظون باكرا على أصوات "الفوفوزيلا" و"الطنبور" وهتافات "وان ثو ثري فيفا لالجيري" وغيرها من الأغاني الجزائرية المعروفة.

أثناء وصولهم إلى بورتو أليغري كانت كل المحلات مغلقة والمدينة نائمة باعتبار أن يوم الأحد نهاية الأسبوع، وفضل عدد كبير من المشجعين ركوب حافلات النقل العمومي والتجول في المدينة وصنعوا "كورتاج" رائعا، حتى أن بعض سائقي الحافلات تفاعلوا معهم وكان الأنصار كلما سلكت الحافلات منعرجا يهتفون وكأنهم في الملعب .

بعد جولة في المدينة التقى معظم الأنصار بداية من الساعة الثامنة في الساحة القديمة للمدينة والتي تسمى الساحة التاريخية وأطلقوا العنان لاحتفالاتهم في وجود الكاميرات القنوات الخاصة وحتى الأجنبية التي حاورت الأنصار، ثم اقتنوا خرائط للمدينة كانت توزع في الساحة للتعرف على المدينة ومكان الملعب.

وفي نفس الوقت أيضا حلت بالساحة مجموعات من أنصار منتخبات أمريكا الجنوبية كأنصار كولومبيا و الأورغواي والإكوادور وحتى البيرو وفنزويلا ورغم عدم تأهلهم للمونديال إلا أنهم جاؤوا لمشاهدة المباريات والتقوا بأنصار المنتخب الوطني والتقطوا صورا معهم وأعلنوا أنهم سيناصرونهم في المقابلة ضد كوريا الجنوبية.

وبداية من الساعة العاشرة تم وضع منصة قريبة من الساحة وهذا لتنظيم حفلة على شرف الأنصار وصنع "الديسك جوكي" على أنغام الأغاني الممجدة للمنتخب الوطني الحدث في المدينة وحتى سكان بورتو أليغري تجمعوا في المكان والتقطوا صورا للاحتفال وهناك من رقص مع أنصار المنتخب الوطني ، ودامت الحفلة حوالي ساعة ونصف .

وحتى أنصار المنتخب الكوري الجنوبي وأثناء مرورهم بالمكان بقوا مندهشين لعدة دقائق ولم يفهموا تركيبة أنصار المنتخب الوطني وبقوا لفترة طويلة يلتقطون صورا وفيديوهات من الاحتفالات.

وأثناء الاحتفالات صادفنا وجود صحفي من البيرو جاء لتغطية المونديال لإحدى الصحف البيروفية ،وكان يرتدي قميص منتخب البيرو الغائب عن المونديال منذ سنة 1982 بالإضافة لعلم دولة البيرو وقد تفاعل هذا الصحفي مع الاحتفالات وأعلن ولاءه للمنتخب الوطني وصعد إلى المنصة ووضع علم البيرو جنب العلم الجزائري.

ومع مرور الوقت انطلق أفواج الأنصار في التوجه إلى الملعب وقطع المسافة مشيا على الأقدام والالتقاء بمشجعي المنتخبات الأخرى وفي الطريق تفاجؤوا للأعداد الغفيرة من أنصار كوريا الجنوبية الذين جاؤوا بشكل منظم وكان أغلبهم يلبس لباسا واحدا فيما فضل البعض من مشجعيهم ارتداء لباس المحاربين الكوريين القدامى وحتى المشجعات الكوريات كنا يرتدين لباسا تقليديا للمرأة الكورية .

وقبل الدخول إلى الملعب وجدنا مواطنين عراقيين يقطنون في بورتو أليغري يحملون العلم العراقي وجاؤوا خصيصا لتشجيع رفقاء براهيمي وجلسوا جنبا إلى جنب أنصار المنتخب الوطني ، وهذا يدل على التقرب الكبير بين الشعبين الجزائري والعراقي منذ عقود طويلة.

ولاحظنا أثناء توجهنا للملعب مجموعة منظمة من الكوريين الجنوبيين يوزعون على البرازيليين أقمصة حمراء بها شعار إحدى الشركات وشعار المنتخب الكوري ليناصروهم وهو ما حدث فعلا ووجدنا مجموعة معتبرة من البرازيليين في الملعب يرتدون هذا القميص وناصروا المنتخب الكوري وتفاعلوا مع أخطر لقطاته.

وكما جرت عليه العادة في كل كأس عالم يقوم بعض مناصري المنتخبات بارتداء ألبسة تقليدية وهو ما حدث في لقاء أمس ،حيث ارتدى بعض أنصار المنتخب الوطني اللباس التقليدي الجزائري مثل الشاش والعمامة وارتدى بعض الكوريين أقنعة و ألبسة المحاربين القدامى وجعل البرازيليون وحتى السواح الأجانب يطلبونهم بكثرة لالتقاط صور تذكارية.

وتبقى النقطة السوداء في اللقاء هي بعض الشجارات الفردية التي حصلت بين أنصار المنتخب الوطني قبل اللقاء بسبب الأماكن وهذا الأمر تعودنا عليه في كل لقاء سواء مقابلات الخضر في تشاكر أو مقابلات الأندية الجزائرية في جميع الأقسام، لكن الأمر الغير مقبول هو أن يحدث في كأس عالم وفي البرازيل وتحت عدسات جميع صحفيي العالم ، وقد تم احتواء هذه الشجارات الفردية سواء من قبل المشجعين أو عناصر الأمن الجزائري المتواجدين في الملعب.

وقد تم منع أنصار المنتخب الوطني من إدخال الأعلام الكبيرة وبعض الأعلام التي تحمل شعارات الشركات وحتى الطنبور الكبير الذي صنع الحدث في أغلب مباريات المنتخب الوطني ،وقد قام الأنصار بعد نهاية اللقاء باستعادته واحتفلوا به في المدينة بعد اللقاء أو في كومبوريو بعد العودة.

ورغم الإجراءات المشددة إلا أن الأنصار أدخلوا علما كبيرا إلى الملعب وأثناء اللقاء رفعوه ليمر فوق رؤوس الأنصار مما جعل المنظمين وعناصر الأمن البرازيلي يجرون نحوهم لأخذ العلم وقد منعهم الأنصار من أخذه وتشاجروا معهم ولحسن الحظ تم احتواء الأمر بسرعة ولم يتمكنوا من أخذ العلم.

ومنذ دخولهم إلى الملعب لم يتوقف أنصار المنتخب الوطني عن الهتاف والغناء إلى غاية نهاية اللقاء وهذا رغم التعب ومشقة السفر التي تحدثنا عنها بالتفصيل سابقا، وقد كان أداؤهم أفضل من اللقاء السابق رغم أن لقاء بلجيكا لعب في المدينة التي كانوا يقيمون فيها ولم يتعبوا يومها وصدق من قال أنه يصعب فهم تركيبة المناصر الجزائري.

ولاحظنا في المدرجات المخصصة لأنصار الخضر وجود مجموعة من الصحفيين الكوريين الذين كانوا يلتقطون الصور للأنصار طيلة المقابلة وكانوا يركزون على بعض الشجارات وكأنهم كانوا يترقبون اقتناص أي خطأ من أنصارنا.

وأثناء عرض التشكيلة الأساسية التي اختارها الكوتش وحيد حاليلوزيتش تفاعل الأنصار مع التغييرات الأخيرة مقارنة مع اللقاء الأول خصوصا فيما يتعلق بعدم إشراك بعض اللاعبين أو إدخال لاعبين كانوا في الاحتياط في لقاء بلجيكا وهتفوا مطولا بأسماء براهيمي وجابو.

وأثناء الإحماء قام أنصار الخضر بترديد عبارة (الله اكبر فوزي غلام) عدة مرات في رسالة واضحة لحاليلوزيتش ، وكان من بين اللاعبين الذين تمنوا مشاهدتهم في اللقاء.

وقبل انطلاق اللقاء بقي الأنصار يستفسرون عن نتيجة لقاء بلجيكاوروسيا وتفاعلوا بعد هزيمة روسيا وانطلقوا في وضع الجداول والحسابات حتى قبل انطلاق اللقاء وكانوا ينتظرون فقط فوزا من المنتخب الوطني.

وقبل دقائق من البداية وصل الناخب الوطني السابق رابح سعدان إلى المدرجات والتف حوله الأنصار وتحدثوا معه مطولا، والتقطوا صورا بالجملة معه سواء قبل اللقاء أو ما بين الشوطين أو بعد نهاية اللقاء ولاحظنا أن الشيخ كان سعيدا جدا بفوز الخضر .

كما كان أنصار الخضر رياضيين إلى أبعد الحدود وأثناء عزف النشيد الوطني الكوري لم يقم أي مناصر بالتصفير والتزموا الصمت حتى نهاية النشيد وهو ما يؤكد أن أنصار المنتخب الوطني رياضيون وليسوا مشاغبين ولا يجوز الحكم عليهم بسبب تصرفات فردية من أشخاص غير مسؤولين.

وبعد اللقاء صنع أنصار الخضر أجواء خرافية بالاحتفالات في المدينة وأصبحت بورتو أليغري وكأنها ولاية جزائرية وساحاتها كساحة الشهداء في العاصمة أو لابريش في قسنطينة أو أي ساحة معروفة في الجزائر ، وحتى البرازيليين الذين كانوا يناصرون كوريا الجنوبية تفاعلوا مع احتفالات أنصار الخضر ورددوا كثيرا العبارة الشهيرة (وان ثو ثري فيفا لالجيري) وبقوا يلتقطون فيديوهات لاحتفالات الأنصار.

أثناء التوجه إلى مكان الحافلات وجد أنصار الخضر فرقة تعزف أغاني السامبا ورقصوا معم مطولا لفترة من الزمن جعلت حتى بعض مناصري المنتخب الكوري ينسون مرارة الهزيمة ويندمجون مع مشجعي المنتخب الوطني ويرقصون السامبا معم في أجواء تاريخية لا تنسى.

وأكثر شيء مميز في الاحتفالات بعد اللقاء هو زغاريد النسوة اللواتي جئن لتشجيع المنتخب الوطني وأضافت الزغاريد نكهة خاصة تفاعل معها الجميع وجعلت كل الموجودين يتخيلون أنفسهم في الجزائر.

ولن ينسى سكان مدينة بورتو أليغري زيارة أنصار الخضر إلى المدينة وسيتذكرون طويلا ما صنعه أنصارنا ليلة أول أمس خصوصا بعد اللقاء وفي طريق العودة من الملعب إلى غاية موقف حافلات الأنصار والذي احتله أنصار الخضر بالكامل وأصبح وكأنه طريق في أي ولاية جزائرية.

وبعد وصولهم إلى الحافلات بدأ الأنصار يتصلون بأصدقائهم في الجزائر وبقوا يستفسرون عن الأجواء في الجزائر وكان كل مناصر يسأل عن أجواء مدينته وتأسفوا على عدم توفر الفنادق على القنوات الجزائرية ليعيشوا أجواء الفرحة في الجزائر .

وقبل انطلاق رحلة العودة إلى كومبوريو بقي الأنصار يتحدثون مطولا عن بورتوأليغري واعتبروها فأل خيرعليهم وعلى المنتخب الوطني وأكدوا أنهم لن ينسوها مثلها مثل خيخون وأوفيديو كيف لا وهي التي شهدت أول فوز للخضر في المونديال بعد 32 سنة أول فوز في المونديال بنتيجة عريضة، كما تمنوا العودة للعب فيها مجددا بعد التأهل للثمن نهائي .

وغادر أنصار المنتخب الوطني مدينة بورتوأليغري في حدود الساعة التاسعة ليلا بعد تأخر الرحلة عن موعدها المحدد بساعة ونصف وهذا بسبب تأخر سيارات الشرطة للإحاطة بحافلات الأنصار إلى غاية خروجهم من المدينة .

كما احتفل الأنصار مطولا في الحافلة رغم التعب الذي نال منهم لساعات طويلة لكن مع مرور الوقت استسلم الجميع للنوم ولم يستطيعوا حتى النزول لتناول وجبة العشاء في المحطة التي توقفت بها الحافلة في الطريق منتصف الليل، ووصلت الحافلة إلى كومبوريو في حدود الساعة الخامسة صباحا .

وفي صبيحة أمس التقينا بمجموعة كبيرة من الأنصار الذين قالوا أنهم لن ينسوا يوم اللقاء مدى الحياة وأن المهم بالنسبة لهم هو الفوز وتحقيق الانتفاضة المطلوبة ،وأن تعب السفر الذي نال منهم في الأيام الأخيرة لم يذهب سدى ،وكانوا جد متفائلين بالفوز على روسيا والمرور للدور الثمن نهائي وهناك منهم من توعد ألمانيا من الآن.

مصدر: djazairess.com

إلى صفحة الفئة

Loading...