صدق “الكوتش وحيد”

01 يوليو, 2014 10:00 م

25 0

امتزجت دموع اللاعبين بدموع الفرحة للتقدير الكبير الذي نالوه من الجميع بالبرازيل بعد الوجه المشرّف الذي ظهروا به في المقابلات الأربع التي لعبوها، وبدموع الحزن لفراق المدرب الوطني وحيد حاليلوزيتش الذي قرر رسميا مغادرة العارضة الفنية للمنتخب، بعد ثلاث سنوات بالتمام والكمال (من جويلية 2011 إلى جويلية 2014)، قضاها مع المنتخب، حقق خلالها مكسبا عجز عنه السابقون، وهو تأهيل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني من المونديال، لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وهو المكسب الذي سيقترن باسم حاليلوزيتش مهما طال الزمن أو قصر.

التقني البوسني، صاحب الـ62 سنة، بمحاسنه وبعيوبه، سيبقى اسمه مقترنا بالتأهل التاريخي للكرة الجزائرية في هذا المونديال البرازيلي، وهو ما ذهب إليه جميع اللاعبين الذين التقت بهم “ الخبر”، في بورتو اليغري، حيث اجمعوا على أن “الكوتش وحيد” ساهم بشكل كبير في هذا الانجاز، وهو ما قاله القائد مجيد بوڤرة في الندوة الصحفية التي أعقبت مباراة ألمانيا “حاليلوزيتش أدى ما عليه طيلة السنوات التي أشرف خلالها على المنتخب، فقد ساهم بشكل كبير في تطوير المنتخب، وعليه يجب أن نكرمه أحسن تكريم ليخرج من الباب الواسع”، قبل أن يختم “شكرا وحيد.”

تأهل المنتخب إلى الدور الثاني من المونديال، محا كل الأيام السوداء التي عاشها الجزائريون بعد الخروج المبكر لـ”الخضر” من نهائيات كأس أمم إفريقيا بجنوب إفريقيا، وهو ما أكده “الماجيك” قائلا “كأس أمم إفريقيا بجنوب إفريقيا، كانت بمثابة درس لنا، والحمد لله وصلنا إلى ما وصلنا له الآن .”

الحارس مبولحي، الذي نال تقدير الصحافة العالمية، بعد مباراة في القمة أمام ألمانيا وروسيا، أرجع سر بروزه إلى تفانيه في العمل وإلى المدرب وحيد حاليلوزيتش قائلا “تعرضت لعدة انتقادات في البداية، لكن المدرب وضع في الثقة وشجعني على العمل والحمد لله تمكنت من أن أكون عند حسن ظنه.”

التصريح نفسه أدلى به إسلام سليماني الذي اختير مرتين رجل المقابلة أمام كوريا الجنوبية وروسيا، حيث قال “الفضل في التأهل يعود بالدرجة الأولى إلى المدرب وحيد حاليلوزيتش، الذي قام بعمل كبيرا وبفضله تطور المنتخب الوطني وأصبح يجاري المنتخبات الكبيرة العالمية .”

بن طالب وماندي، وحتى سفيان فيغولي، الذي اشتكى كثيرا في تربص سيدي موسى من مشقة التحضيرات، اقتنعوا هم أيضا بالعمل الذي قام به “الكوتش”، واقتنعوا أيضا بما كان يقوله المدرب في السابق، حينما قال “المستوى العالي يتطلب تضحيات وقوة بدنية هائلة”، وهو التصريح الذي وقف عليه فيغولي عند نهاية مباراة ألمانيا، عندما لم يقو على السير بسبب التعب الكبير الذي نال منه، كما هو الحال بالنسبة لماندي الذي رمى نفسه على الأرض بعد نهاية المقابلة، “فالمستوى العالي حقا يتطلب لياقة بدنية هائلة”، على حد تعبير الشاب نبيل بن طالب الذي لعب 270 دقيقة في هذا المونديال، واكتشف أن عملا كبيرا لا يزال ينتظره، إذا ما أراد فعلا أخذ مكانة أساسية في فريقه توتنهام الانجليزي .

مونديال البرازيل كان بمثابة درس حقيقي للاعبين الجزائريين الذين أصبحوا الآن، بعد أن شاهدوا بأم أعينهم المستوى العالي، مطالبين بالعمل الجدي مع أنديتهم، ومطالبين أيضا بأخذ مكانة أساسية في نواديهم لمسايرة الريتم العالي المفروض في المنافسات الكبيرة، وهو ما تجلى في المباراة أمام ألمانيا، بدليل أن المدرب الألماني يواخيم لوف، قالها صراحة “العامل البدني هو الذي رجح الكفة لمنتخبي”.

صحيح أن التقني البوسني أخطأ في بعض الأمور تقنيا وتكتيكيا، بتعنته في بعض الأحيان وحسن نية في البعض الآخر، لكن الجزائر في عهده حققت مكسبا سيبقى راسخا في الأذهان وكسبت منتخبا شابا، بإمكانه اللعب لسنوات أخرى، بشرط أن لا نكسر العمل الذي قام به التقني البوسني وأن لا نهدم هذه التشكيلة التي نالت تقدير أحسن المدربين العالمين، من أمثال الايطالي فابيو كابيلو والألماني يواخيم لوف.

ومها كانت وجهة حاليلوزيتش القادمة، فإن الأكيد أن التقني البوسني بقدر ما قدم للمنتخب من أشياء إيجابية، بقدر ما استفاد هو الآخر من تجربته بالجزائر، فلقد أضاف في بطاقته الفنية مشاركة في المونديال وقيادة منتخب مغمور إلى الدور الثاني من المنافسة، وهي تجربة ستبقى راسخة في ذهن ابن البوسنة الذي بكى بحرقة بعد نهاية المقابلة أمام الألمان.

مصدر: elkhabar.com

إلى صفحة الفئة

Loading...