كيف للمسلم أن يتهيأ للشهر الفضيل روحياً، ونفسياً؟

23 يونيو, 2014 07:51 م

25 0

الله عز وجل تفضل على هذه الأمة بمنن عظيمة، وآلاء جسيمة، ومواسم خير كريمة لا تكاد تنقطع، فما يكاد يخرج المسلم من موسم إلا وينتظره آخر، وما ينتهي من وظيفة إلا وتستقبله وظيفة.من أجلِّ تلك المواسم، وأعظم تلك الوظائف، موسم رمضان، ووظيفة الصيام والقيام فيه.

اعتاد كثير من الناس الاستعداد لرمضان بإعداد أصناف الطعام والشراب، والمبالغة في ذلك والتكلف لها، وهي حاجيات جسدية، وربما كان ضررها على المراد من الصيام والقيام أكثر من نفعها، وتفويتها لمقاصد الصيام الحقيقية أرجح، وينسون أو يتناسون الإعداد الروحي، والتهيئة النفسية والعقلية لمدارك علل الصيام وحكمة القيام.

مما يجب أن نستقبل به هذا الشهر الكريم، وأن نتوجه به إلى رب العالمين رد الحقوق إلى أهلها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ومن مات منهم ردت إلى ورثته، أو استعفاؤهم عنها، وإن تعذر كل ذلك فالاجتهاد في الدعاء والاستغفار لأصحابها.

واعلم أخي الكريم أن من أخطر الحقوق وأصعبها رداً الغيبة والنميمة وشهادة الزور، ولهذا قال عبد الله بن المبارك: "لو كنتُ مغتاباً أحداً لاغتبتُ والدي"، لأن القصاص يوم القيامة يكون بالحسنات، فإذا فنيت حسنات العبد أخِذ من سيئات مَنْ ظُلِم وحُطَّت على الظالم".

كذلك من أوجب الواجبات التي يجب علينا التخلص منها قبل حلول شهر الصيام والقيام التخلص من الخصومات والمشاحنات والخروج منها، وصلة هؤلاء وطلب العفو والسماح منهم، حيث لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، إلا إن كان صاحب بدعة أو فجور مجاهر بذلك، أما لحظوظ النفس فلا يحل ذلك، والمتصارمان أكثر من ثلاثة أيام لا يرفع لهما عمل حتى يتصالحا، سيما لو كان المخاصَمُ من ذوي الأرحام والقرابات.

على المسلم أن يجتهد أن يقضي الأعمال التي يشق معها الصيام، أو يصعب معها القيام، أو تشغله عن الذكر وتلاوة القرآن، قبل حلول شهر رمضان، حتى يتفرغ لصيامه وقيامه، سيما لو كان رمضان في الصيف.

كذلك ينبغي لمن كان عليه قضاء أو كفارة أن يتعجل قضاء ذلك قبل حلول رمضان، وإلا يكون آثماً، إلا إذا كان المانع من ذلك عذراً شرعياً، وينبغي لأولياء الأمور والأزواج أن ينبهوا حريمهم لذلك، فمن أخر القضاء لغير عذر فعليه القضاء والإطعام عن كل يوم مسكيناً مع الإثم وتكرار الكفارة، والكفارة لا تكون إلا إطعاماً، أما نقداً فلا تصح ولا تجزئ، والعلم عند الله.

أن يعزم على أن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً، وعلى أن يقوم لياليه كذلك إيماناً واحتساباً، حتى ينال الفضل والثواب الذي وَعَد به الصادق المصدوق، وهو غفران ما تقدم من الذنوب.

كذلك على المرء أن يصلي صلاة مودع، وأن يصوم، ويحج، صوم وحج مودع، لعله لا يدرك رمضان القابل، فالعبادة عندما يؤديها العبد بهذه النية وبهذا الخوف يحافظ عليها ويحتاط فيها أكثر، ويخشى من فسادها وضياعها، فالموت آتٍ وكل آتٍ قريب، وهو أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، وإذا تمكن هذا الشعور من قلب المؤمن عوفي من الأدواء الخطيرة، وهي حب الدنيا، وطول الأمل، وكراهية الموت.

مصدر: djazairess.com

إلى صفحة الفئة

Loading...