مقابلة للمتعة والحلم.. والثأر أيضا

29 يونيو, 2014 10:00 م

19 0

مقابلة للمتعة والحلم.. والثأر أيضا

يتذوق المنتخب الوطني لكرة، اليوم، طعم لعب الدور ثمن النهائي من المونديال، لأول مرة في تاريخه، بمواجهته لنظيره الألماني، بداية من الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي (التاسعة بالتوقيت الجزائري) بملعب باييرا ريو بمدينة بورتو اليغري برسم الدور ثمن النهائي لكأس العالم المقامة حاليا بالبرازيل، وهي المباراة التي سيلعبها ”الخضر” بتوابل تاريخية، تعود إلى 32 سنة إلى الوراء.

التاريخ سيعيد نفسه بملعب باييرا ريو ببورتو أليغري، حينما يواجه المنتخب الوطني نظيره الألماني، في لقاء يشبه بكثير ما حدث لتشكيلة المدرب محي الدين خالف في مونديال 1982 بإسبانيا، بعد أن تذوق ”الخضر” آنذاك طعم الفوز، في أول مشاركة للكرة الجزائرية في أكبر محفل كروي عالمي، وهو الفوز الذي بقي في ذاكرة الجزائريين إلى الأبد، لأن رفاق رومينيغي وبرايتنير وروباش ولوتبارسكي وقتها كانوا على الورق المرشحين لاجتياز عقبة رفاق ماجر وبلومي وعصاد.. دون عناء، لكن شاءت الأقدار في ذلك الوقت عندما تزامن أيضا مع شهر رمضان الكريم أن تكتب العناصر الوطنية تاريخها بأيديها، ليسمع العالم بمنتخب اسمه الجزائر، شكّل فيما بعد صداعا للألمان الذين فعلوا فعلتهم مع النمساويين وقطعوا الطريق أمام الجزائر بطريقة بقيت وصمة عار في جبين ”الجرمان”..

اليوم، ببورتو أليغري وبعد 32 سنة وفي مطلع الشهر المبارك وفي أول مشاركة في الدور ثمن النهائي للمونديال، سيلتقي ”المنتخب الجزائري نظيره الألماني، وهو كله عزم لإعادة كتابة صفحة جديدة من التاريخ الكروي الجزائري، رغم إدراكه بأن تشكيلة ”المانشافت” مرشحة فوق العادة من قبل الجميع هنا بالبرازيل، للظفر بالتاج العالمي، لما تملكه ”الماكينة” الألمانية من لاعبين كبار ينشطون في أقوى النوادي العالمية.

العناصر الوطنية، وبالرغم من افتقادها للتجربة مقارنة بالألمان، إلا أنها ستدخل المقابلة، حسب تصريحات جميع اللاعبين، دون عقدة وبحرارة كبيرة للوقوف الند للند في وجه رفقاء حارس البايرن مانوييل نوير الذين أنهوا دور المجموعات في المركز الريادي في المجموعة السابعة، بعد فوز على البرتغال والولايات المتحدة الأمريكية وتعادل أمام غانا، في حين وصل ”الخضر” الذين احتلوا المرتبة الثانية في المجموعة الثامنة إلى الدور ثمن النهائي بعد هزيمة أمام بلجيكا وفوز على كوريا الجنوبية وتعادل مثير أمام روسيا.

وحضرت تشكيلة المدرب الوطني وحيد حاليلوزيتش الذي لا يتعدى معدل عمرها الـ26 سنة، للمباراة بنوع من الارتياح، بعد أن حققت الأهم، بتأهلها التاريخي إلى الدور ثمن النهائي، وهو التأهل الذي خفف من الضغط على اللاعبين الذين سيلعبون اليوم متحررين من كل القيود.

كما ركز التقني البوسني صاحب الـ62 سنة، في تحضيره لموقعة بورتو أليغري على الحصص الاسترجاعية، بعد التعب الذي نال من اللاعبين جراء مباراتهم البطولية أمام روسيا، ومعتمدا أيضا على الجانب النفسي الذي اعتبره المدرب الوطني السبيل الوحيد لتخليص اللاعبين من الضغط الذي فرضه المحيط عليهم، ولاسيما الأنصار، من خلال مطالبتهم لرفاق القائد مجيد بوڤرة العائد للتشكيلة الأساسية، بما لا يطيقوا، مؤكدين أن الشهية، كما يقال، تأتي مع الأكل.

لقمة الألمان لن تكون سهلة بتاتا، لأن تشكيلة المدرب يواخيم لوف، الذي لا يتعدى معدل عمرها الـ27 سنة، عازمة على قول كلمتها ليس أمام الجزائر فحسب، وإنما في هذا المونديال البرازيلي الذي يريده التقني لوف صاحب الـ54 سنة، استثنائيا بالنسبة له، بعد سبع سنوات قضاها على رأس العارضة الفنية للمنتخب الألماني. رفاق الحارس مانويل نوي، الذي لعب هذا الموسم باحتساب مباريات المونديال، أكثر من 4606 دقيقة، رفضوا هذه المرة انتهاج أسلوب سابقيهم في مونديال 82، حيث قرروا دراسة كل صغيرة وكبيرة تخص المنتخب الجزائري. والأكثر من هذا، عقدوا العزم على خوض المباراة بالصرامة الألمانية المعهودة دون استصغار المنافس، آخذين بنصيحة المدرب الايطالي المعروف فابيو كابيلو الذي حذّرهم من الجزائر ومن لاعبيه المتعطشين لإثبات وجودهم في الساحة الكروية العالمية، ومتعطشين أيضا للبقاء ولو لأسبوع آخر في بلد ”السامبا” الذي كان فال خير على الكرة الجزائرية، مثلما كانت الجزائر فال خير على الجوهرة السوداء بيلي الذي ”انفجر” بعد زيارته للجزائر في 1969. ومهما كانت نتيجة المباراة، فإن رفاق فيغولي ومصباح وماندي ومجاني وبراهيمي وسليماني.. يكفيهم فخرا أنهم رسموا البسمة في وجه الشعب الجزائري الذي تغنى كثيرا بما حققوه في هذا المونديال البرازيلي، رغم أننا جميعا نريد مواصلة المغامرة، فالحلم أصبح مشروعا الآن.

مصدر: elkhabar.com

إلى صفحة الفئة

Loading...