“ملحمة البرازيل” تلهب شوارع الجزائر

27 يونيو, 2014 10:00 م

23 0

عاشت ولايات الوطن ليلة بيضاء احتفاء بتأهل الخضر إلى الدور الثاني، فبمجرد أن أعلن الحكم عن نهاية اللقاء حتى امتلأت الشوارع بالمناصرين معلنين عن انطلاق الأفراح، واستمرت إلى غاية مطلع الفجر، وقد تم تسجيل بعض الحوادث المؤلمة أودت بحياة مناصرين وإصابة 31 آخرين بجروح، حسب مصالح الحماية المدنية.

مباشرة بعد إعلان الحكم التركي عن انتهاء اللقاء معلنا تأهل “الخضر” للدور الثاني، خرج أغلب السكان في غرداية وخاصة في المنيعة إلى الشوارع، تعبيرا عن فرحتهم بالتأهل.

ويعتقد أنصار الفريق الوطني في المنيعة أن الفضل في التأهل يعود لصاحب القدم السحرية للاعب المتألق ياسين إبراهيمي، والذي تحول منزله العائلي بالمنيعة إلى محج للأنصار.

وفي أدرار احتفل الأنصار بمرور محاربي الصحراء للدور الثمن نهائي لكأس العالم بالبرازيل، بطريقة مخالفة تماما لما عرفته ولايات الجنوب الكبير، حيث انطلقت الاحتفال من عمق الزوايا الدينية المنتشرة عبر كامل بلديات الولاية، وكانت لطلبة القرآن طريقتهم الخاصة في شكر الله على تعادل الجزائر المستحق أمام روسيا والذي قال عنه بعضهم إنه بطعم فوز. وفي عاصمة الواحات ورڤلة خرج آلاف المواطنين من مختلف الفئات العمرية للتعبير عن ابتهاجهم، انطلقت من الساحات والمواقع التي ثبتت فيها شاشات عملاقة لتمكين الجمهور من مشاهدة اللقاء، وقد تواصلت الفرحة حتى الفجر.

تزامنت الأفراح بمدن ولاية عين الدفلى وأريافها مع هزة أرضية لم تمنع السكان بكل أطيافهم من التعبير عن الإنجاز التاريخي الذي صنعه “الأفناك” في ملحمة البرازيل ضد “الدب الروسي”، وخروج الشباب والشيوخ والنساء والأطفال عبر شوارع المدن والقرى والمداشر للتعبير عن أفراح متناسين الهزة الأرضية التي ضربت المنطقة الأخيرة في حدود الحادية عشرة و22 دقيقة.

كما عاشت ولاية تيزي وزو ليلة بيضاء احتفاء بتأهل الفريق الوطني، فمباشرة بعد صافرة الحكم انطلقت الاحتفالات من الساحة المقابلة لمبنى البلدية القديم بوسط المدينة، حيث كان العشرات من الشباب يتابعون على شاشة عملاقة مجريات المقابلة، وفجأة انقلب الهدوء الليلي بمدينة تيزي وزو إلى صخب استمر إلى الصباح، وتحولت الشوارع إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال.

وفي الجلفة تحولت كل الشوارع وخاصة الساحات والحدائق إلى مسارح مفتوحة على الفرح والبهجة للمناصرين، رافعين الراية الوطنية وبمختلف الأشكال. كما سمح الأولياء لأبنائهم بالخروج للتعبير على الفرحة العارمة التي تحولت عند الكثير من الشباب إلى هستيريا حقيقية نتيجة الأداء والرجولة التي لعب بها المحاربون.

كما عاشت ولاية الأغواط بمختلف بلدياتها الأربع والعشرين على غرار باقي مدن الوطن احتفالات كبيرة بلغت إلى درجة الهستيرية بعاصمة الولاية، حيث كانت الاحتفالات أكبر وشملت مختلف الأحياء التي خرج أغلب سكانها للشوارع، حيث خرج الكثير من الأغواطيين من أطفال ورجال وحتى الشيوخ والنساء للاحتفال بهذا التأهل، من خلال مواكب السيارات المكسية بالأعلام الوطنية التي طافت الشوارع بإطلاق البارود والألعاب النارية متسببة في ازدحام مروري كبير.

وعاشت عاصمة الحضنة ليلة بيضاء امتدت إلى غاية الفجر، في أجواء احتفالية غير مسبوقة شبهها البعض بأنها تضاهي تلك التي عاشتها المنطقة في الخامس من جويلية العام 1962، سيول بشرية خرجت إلى الشوارع، الآلاف من العائلات تدفقت على طول الشارع الرئيسي المحاذي لمقر الولاية على امتداد أزيد من ستة كيلومترات انطلاقا من نصب سي الطيب الوطني بالمدخل الجنوبي، وانتهاء عند المدخل الشمالي مرورا بعدة نقاط ومفاصل رئيسية بعاصمة الولاية.

وفي المدية شهدت الشوارع والساحات العمومية تدفقا لآلاف المبتهجين والمهللين بالتأهل التاريخي للفريق الوطني، حتى قبل انتهاء الوقت الرسمي للمقابلة. كما زاد من نشوة الاحتفال تحول الساحات العمومية إلى ما يشبه مدرجات الملاعب، لترديد الهتافات بأسماء اللاعبين وحياة حاليلوزيتش، وبأن فرصة تجديد الموعد التاريخي ضد الفريق الألماني أصبحت واقعا للثأر من مهزلة الإقصاء التي تعرض لها فريق سنة 1982.

خرج سكان ولاية بومرداس إلى الشوارع احتفالا بالتأهل التاريخي الذي صنعه أشبال حاليلوزيش. وقد أطلق سكان بومرداس العنان للأفراح.. الكل يرقص والكل يغني فرحا بهذا الإنجاز، كما حولت الألعاب النارية ليل بومرداس إلى نهار، كما كسرت منبهات السيارات هدوء شوارع الولاية التي هجرها الفرح منذ زمن.

كما امتلأت سماء بجاية بالأعلام والمفرقعات التي صنعت صورا رائعة قلما يشاهد مثلها في أي منطقة في العالم، وقد تكفل والي بجاية بشراء كميات معتبرة من الألعاب النارية وتوزيعها على الشباب وكمية كبيرة منها سيتم إطلاقها خلال الليل انطلاقا من قمة يما ڤورايا.

عاشت شوارع عاصمة الولاية فرحة عارمة واحتفالات غير مسبوقة، أعادت للأذهان صور الاستقلال، حيث خرج الشباب والنسوة والأطفال وحتى كبار السن يجوبون الشارع الرئيسي ومختلف الأحياء السكنية، ولم تختلف الأجواء بمختلف مدن الولاية.

شهدت مختلف الولايات الشرقية للبلاد خروج جماهيري غفيرة، بمناسبة مرور المنتخب الجزائري للدور الثاني من كأس العالم، لم يستثن فيه لا النساء ولا الشيوخ ولا الأطفال الصغار، حيث رقصوا وغنوا وأطلقوا العنان لمنبهات السيارات، شاركهم فيها حتى الأشقاء التونسيون.

عاشت مختلف شوارع مدينة قسنطينة، سهرة أول أمس، أجواء احتفالية بمناسبة تأهل “الخضر” لأول مرة في تاريخهم إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل، حيث خرج مواطنو عاصمة الشرق بعد نهاية مواجهة روسيا إلى الشوارع من أجل الاحتفال بإنجاز المنتخب الوطني، عبر مواكب السيارات ومشيا على الأقدام، صنعها الكبار والصغار من الجنسين، مع إطلاق الألعاب النارية، وإقامة حفلات “الديسك جوكي” في بعض الشوارع استمرت إلى ساعة متأخرة من الليل.

في حين سجلت مصالح الحماية المدنية إصابة 19 شخصا جراء سقوط بعضهم من السيارات والدراجات النارية، وإصابة البعض الآخر بحروق متفاوتة الخطورة جراء الألعاب النارية.

وفي الطارف فضل الأشقاء التونسيون قضاء سهرتهم بمدينتي القالة والطارف، حيث تابعوا مع إخوانهم الجزائريين في الفضاءات والمقاهي المزودة بالشاشة العملاقة المباراة المصيرية للمنتخب الوطني، خاصة وأن هذه الفضاءات فضلت اختيار المعلق التونسي “الشوالي”.

وكان حضور التونسيين بالعشرات وقد ضحوا بالعودة إلى ديارهم أملا في إقامة العرس الكروي الجزائري، وكان لهم ما أرادوا، وبمجرد إعلان تأهل محاربي الصحراء، اهتزت شوارع المدينتين ودخلت السيارات التونسية في مواكب الأفراح، التي تواصلت ذروتها إلى ما بعد الواحدة ليلا. وفي مدينة طبرقة التونسية، عاشت هذه المدينة ليلة بيضاء بعدما تجمع فيها آلاف الجزائريين مع التونسيين، في فضاءات مماثلة لمتابعة اللقاء وقد غطت ألوان الراية الوطنية كافة أرجاء هذه المدينة، وحولتها إلى مدينة جزائرية، أحلى ما فيها زغاريد النسوة التونسيات من الشرفات، وتواصلت الأفراح المشتركة إلى وقت أذان الفجر.

وفي ميلة عاشت بلديات الولاية ليلة بيضاء على وقع الأفراح والأعراس احتفاء بتأهل المنتخب الوطني التاريخي، وأفرغت المنازل من ساكنيها بخروج العائلات والنسوة اللائي دوين الأفق بالزغاريد، ولم يتأخر حتى ذوو الاحتياجات الخاصة حيث شارك عدد منهم بكراسيهم المتحركة في المواكب الاحتفالية في مشهد احتفالي لا يصنع إلا في الجزائر.

نفس المشهد عاشته سكيكدة حيث عمت الفرحة الشوارع والأحياء، مباشرة بعد إعلان الحكم نهاية اللقاء، حيث خرجت جموع المواطنين على مختلف أعمارهم يجوبون الشوارع، حاملين الأعلام الوطنية ويهتفون بحياة المنتخب الجزائري، كما أطلق الشباب عشرات من الألعاب النارية، كما اكتظت شوارعها وكل الأحياء بحشود المواطنين ومواكب السيارات، بينما كانت زغاريد النسوة تنطلق من شرفات العمارات.

وفي أم البواقي خرجت قوافل الجماهير ليلة أول أمس للاحتفال بالفوز التاريخي والحدث المميز الذي صنعه محاربو الصحراء بالانتقال إلى الدور الثاني في المونديال، بعد التعادل مع النظير الروسي، أبناء الشاوية أرادوا أن يضفوا التميز على طريقة احتفالاتهم من خلال البارود، الذي ملأت أصواته وروائحه سماء كل من عين مليلة وعين فكرون وعين كرشة خاصة، حيث أخرجت البنادق إلى الساحات العمومية في مظهر ثوري كبير، وأطلقت العيارات النارية بكثافة كبيرة جدا.

أما في جيجل فقد خلفت الاحتفالات على مستوى ولاية جيجل إصابة ما لا يقل عن 40 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة في الكثير من الحوادث، وأخطر حادث وقع في منطقة الكيلومتر الثالث بالمدخل الشرقي لعاصمة الولاية، حيث انقلبت شاحنة كانت محملة بعدد من المحتفلين، ما أدى إلى إصابة 19 منهم بجروح، وذكرت مصادر استشفائية بأن الكثير من المصابين الذين تم استقبالهم على مستوى مصالح الاستعجالات أصيبوا بكسور ورضوض نتيجة سقوطهم من مختلف المركبات، أو تعرضهم لحوادث الدراجات النارية.

استيقظت مدينة وهران وغيرها من مدن ولايات غرب البلاد متثاقلة صباح أمس الجمعة، بعد ليلة صاخبة، طلع فجرها والناس يصرخون ويغنون في الشوارع، فرحا بتأهل الفريق الوطني في كأس العالم.

وتشابهت مظاهر الفرحة في كل المدن كما تشابهت الأجواء فيها من التاسعة إلى الحادية عشرة من ليلة الخميس إلى الجمعة، وكانت الشوارع خالية تماما. وكل الناس متمسكة بأمل واحد، رؤية فريقهم الوطني يتخطى عقبة الدب الروسي. وحتى الطريق السيار شرق غرب، الذي لا يعرف توقفا في الحركة في الأيام الأخرى، عاش هو الآخر حالة خاصة، حيث كانت السيارات التي سلكته في الاتجاهين تجري بجنون، للوصول إلى البيت أو إلى أحد مقاهي المدن لمتابعة المباراة. وعاشت محطة الوقود والراحة بتيبركانين، في تراب ولاية عين الدفلى حالة استثنائية، حيث توقف العاملون فيها عن تزويد أصحاب السيارات بالوقود، إلا بالنسبة للسائقين المستعجلين، وكان الجميع في المقهى يتابعون أطوار اللقاء. وساد فيها صمت رهيب عندما تلقى المرمى الجزائري الهدف الروسي. ومع ذلك حافظ الأنصار على الأمل. وكانت مكبرات صوت هذه المحطة تبث أطوار اللقاء المنقولة عن طريق الإذاعة الوطنية لأن المقهى لم يكن قادرا على استيعاب الجمهور الغفير.

وهو نفس ما عاشته أول محطة في الطريق السيار شرق غرب بتراب بلدية يلل بولاية غليزان، بخلاف واحد هو أن الذين كانوا فيها لم تتوفر لهم فرصة مشاهدة الصور، لأن المقهى ليس مجهزا بتلفزيون، فتابع الأنصار الإذاعة. وعندما سجل إسلام سليماني الهدف الجزائري، كادت نتفجر المحطة من قوة الصراخ الذي انبعث منها. ولما صفر الحكم نهاية اللقاء، أطلق العاملون فيها صفارات الإنذار، التي تداخلت مع أصوات منبها السيارات القادمة من الطريق السيار. ورقص الجميع فرحا. وتفيد تقارير مراسلي “الخبر” من كل ولايات الجهة الغربية للبلاد، بأن “الناس هبلت”، كما يقال بالعامية. وخرجت كل العائلات إلى الشوارع، في أجواء أقوى مما عاشته كل الجمهورية الجزائرية عقب المقابلة التاريخية في أم درمان بالسودان. ويمكن القول إن عددا قليلا من السيارات بقي في الحظائر والمآرب، وبقي أعوان الأمن والدرك يتابعون المواطنين والمواطنات في “جنونهم”، مع تحذيرهم بعدم الإفراط في السلوكات والحفاظ على أنفسهم.

وبطبيعة الحال سمع الناس أغاني جديدة، حضرها المغنون للاحتفال بمرور الجزائر إلى الدور ثمن النهائي. وهي الأغاني التي محت ما قبلها. وحفظها الأنصار بسرعة، وظهر أنهم كانوا قد اقتنوها مسبقا، ليستعملوها في هذا الاحتفال، الذي حول ليلة الخميس إلى الجمعة إلى نهار.

أعلنت أمس المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان لها، أن الاحتفالات التي شهدتها مختلف ولايات الوطن بعد تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم على حساب نظيره الروسي، خلفت قتيلين و31 جريحا تم إسعافهم ونقلهم إلى مختلف المصالح الاستشفائية.

وذكر بيان الحماية المدنية أن حالة الوفاة الأولى سجلت بولاية برج بوعريريج بعد أن دهست سيارة شابا على مستوى الطريق الوطني رقم 5 بالمكان المسمى مخامرة بلدية عشير دائرة مجانة، وتم نقل الجثة إلى مستشفى برج بوعريريج.

وفي معسكر لقي شاب حتفه بعد انحراف سيارة واصطدامها بشجرة على مستوى الطريق الوطني رقم 6 بلدية فروحة دائرة تيزي، وتم تسجيل 3 جرحى في نفس الحادث وتم نقل الضحايا إلى مستشفى معسكر.

وبالنسبة للمناصرين الجرحى فقد سجلت وحدات الحماية المدنية 6 جرحى في ولاية الجزائر و3 بولاية معسكر و19 جريحا بجيجل و3 بولاية المدية.

مصدر: elkhabar.com

إلى صفحة الفئة

Loading...